تجارة لن تبور

أكرم الله عز وجل هذه الأمة ، بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله مثالاً يُحتذى به ، وقدوة يقتدى به في كل أحواله وأعماله ، وقال لنــا عزَّ

تجارة لن تبور


+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 1 من 1

تجارة لن تبور

الموضوع: تجارة لن تبور

أكرم الله عز وجل هذه الأمة ، بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله مثالاً يُحتذى به ، وقدوة يقتدى به في كل أحواله وأعماله ، وقال لنــا عزَّ

  1. #1
    نشيط في نشر الخير
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    37
    معدل تقييم المستوى
    1887

    افتراضي تجارة لن تبور



    أكرم الله عز وجل هذه الأمة ، بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله مثالاً يُحتذى به ، وقدوة يقتدى به في كل أحواله وأعماله ، وقال لنــا عزَّ شأنه ؛ في شأن حبيبه بالنسبة لنا أجمعين : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} الأحزاب21

    والعلماء العاملون ، والأولياء ، والصالحون ، ما التفَّ حولهم الخلق ، وما نالوا منزلة ووجاهة وقربة عند الله ، ولا أكرمهم الله عز وجل بالفتح في قلوبهم ، وبالنصر والتمكين في دعواتهم ، إلا على قدر إتِّباعهم ، وإقتدائهم بالحَبيب المختار صلى الله عليه وسلم
    فكلما كان الرجل الصالح أقرب الناس تأسِّياً بحبيب الله ومُصطفاه ، وأكثر تشبُّهاً بحقيقته صلى الله عليه وسلم في ظاهره وباطنه ؛ كان أقرب منزلة إلى مولاه ، وكانت معه عناية الله ، ورعاية الله في كل أنفاسه وخطواته في هذه الحياة
    وما سيَرُ الصالحين أجمعين ؛ إلا تحقيقاً لهذه الآية ، في الأسوة الطيبة ، والقـدوة الصالحة لسـيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ، فرسول الله نذر نفسه لله ، وجعل وقته كله ، وحاله كله لمولاه ؛ طالباً لرضاه ، ورغبة فيما عند الله
    لا يرجو من الخلق جاهاً ، ولا مالاً ، ولا منصباً ، ولا غنائماً ، ولا مكاسباً ، ولا حتى دعاءًا وإنما كل الذي يرجوه منهم أن يتبعوا هديه ، ويمشوا على شريعته ؛ لينالوا رضاء الله عز وجل
    ولذلك كان دأب الأنبياء أجمعين ، كسيد الأولين والآخرين ، حياتهم كلها ليست لأنفسهم ؛ وإنما لغيرهم يدلون الخلق على الله ، ويأخذون بأيدي الضَّالين إلى طريق الهداية الذي أوقف الله الصالحين على بابه ويسوقون الخلق مرة بالعلم ، وآونة بالحال ، وأحياناً بالدعاء ؛ ليجعلونهم يمشون إلى الله عز وجل مسارعين ؛ لينالوا رضا الله عز وجل في كل وقت وحين
    فمنهم من يدلونه بالكلمات ومنهم من يدخلونه على الله عز وجل بالدعوات ، فالذي لم تفلح معه الكلمات ؛ قال في شأنه سيد السادات " اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين " ؛ فاستجـاب الله دعـاءه ، وحـقق الله له رجـاءه ، ودخل عمر الإسلام بدعائه صلى الله عليه وسلم
    وقتـه كلـه لله ، ماذا يطلب مقابل ذلك؟ {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} الأنعام90
    حتى أن الصلاة والتسليمات على حضرته لم يطلبها ؛ ولكنَّ الله عز وجل - حدباً علينا ، وحرصاً علينا ، وشفقة بنا ، وليس لمصلحة أو منفعة يحتاجها حبيبه ومُصطفاه - أمرنا بها الله في كتاب الله جلَّ في علاه ، فلا تظنوا أنها شكراً لله على نعمة حبيبه ومُصطفاه فقط ،ولكن اعلموا - علم اليقين - أن فيها منافع جمة لنا أجمعين ، في الدنيا ويوم الدين
    ولذلك وجَّـهنا إليها رب العالمين عز وجل لأنه جعل حياته لله ، وأنبأه الله عز وجل أن يعلن هذه الحقيقة - لمن يريد أن يتأسى بحضرته ، وأن يمشي على نهجه ودعوته - فقال له : قل لهم : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام162
    كُـلُّهُ لله عز وجل ، فلما كان كله لله ؛ سخَّر الله عز وجل كل شيء له في هذه الحياة فكان كل شيء في الملك والملكوت ؛ طوع أمره ورهن إشارته ، - وإن كان هو لا يريد ذلك ، ولا يطلب ذلك ، ولا يفرح إذا ظهر ذلك - ولكن الله أيده بذلك ؛ لأنه يريد أن ينشر دين الله ، ويبلِّغ شرع الله لخلق الله ، صلوات الله وتسليماته عليه
    إذا أشار إلى القمر ؛ إنشق بإشارته ، وإذا أشار إلى الشمس ؛ وقفت استجابةً لدعوته ، وإذا أمر الأرض ؛ إئتمرت بأمره فوراً ، وهكذا كل شيء في عالم الملك والملكوت ؛ طائع لمن كانت حياته كلها للحي الذي لا يموت {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} النساء64
    علَّم المعلِّم الأعظم والنبي الأكرم ، أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين هذه الحقائق بقاله وبفعله وبحاله ؛ فساروا على هذا المنهاج وجعلوا حياتهم كلها لله ووهبوا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم وكل ما يملكون لدعوة الله ؛ ليكون لهم شرف التأسي بحبيب الله ومُصطفاه ؛ فأكرمهم الله وراثة لحبيب الله ومُصطفاه
    أكرمهم الله عز وجل بفتح في أنفسهم ، فوهبهم من المواهب الإلهية - ما لا يستطيع أحد أن يحيط به في هذه الأوقات القصيرة - علَّمهم علماً بغير تعلم ، وأماط عن قلوبهم كل حجاب ، وكشف عنهم كل نقاب ؛ حتى صاروا كما قال فيهم الكريم الوهاب : {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} الأنعام122
    فكانوا يمشون بنور الله معهم فراسة الله ، تأييداً من الله ؛ لأنهم يدعون إلى الله ، ولا يريدون من الخلق إلا أن يدلوهم على طريق الله ، ويسوقوهم سوقاً إلى حضرة الله ، لا يريدون أن يكون خلـفهم أتباع ، ولكن يريدون أن يكونوا أئمتهم إلى حضرة الله ، ويسوقوهم إلى فضل الله ، وكرم الله ، وعطاء الله
    لا يريدون منهم مالاً ولا غنائماً ولا جاهاً ولا شيئاً من متع الدنيا ؛ لأنهم تحققوا أن الدنيا كلها بما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة - ولو كانت تساوي جناح بعوضة ؛ مـا سقى الكافر منها جرعة ماء - فقالوا كما أنبأ الله عن حالهم : {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} الإنسان9
    لا يطلبون من الخلق جزاءًا لأنهم يعلمون أن الخلق أجمعين - من أول الدنيا إلى يوم الدين - لو اجتمعوا في صعيد واحد ، على أن يعطوا داعياً إلى الله ثمن كلمة علم واحدة يهديهم بها إلى الله ما استطاعوا وما بلغوا ؛ لأن هذا لا يقدر قدره إلا الله عز وجل هو وحده الذي يستطيع المكافأة والجزاء على هذه الأعمال
    علموا أن العمل الذي يرضاه الله ، هو الذي أشار إليه مع نبي الله موسى عندما قال له : يا موسى هل عملت لي عملاً قط ؟ قال : نعـم يــا رب ، صليت لك ، وصمت لك ، وتصدقت من أجلك ، قـال : يا موســى ، أما الصلاة فهي لك صلة ، وأما الصيام فهو لك نــور ، وأما الصدقة فهي لك برهـــان ، ولكن هل عملت لي عملاً قط؟

    فالأعمال الصالحة كلها ، من الأذكار وتلاوة القرآن وكل أنواع العبادات ، يقول فيها الله عز وجل في خير الكلم : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ} الجاثية15
    إنه لك فما العمل الذي هو لله؟

    قال : يا رب ما العمل الذي هو لك؟ قال عزَّ شأنه : هل واليت لي ولياً ؟ أو عاديت لي عدواً ؟
    فعلم أن العمل الذي هو لله أن تأخذ الضالين من عباد الله ، وتردهم إلى طريق الهـداية ، لينالوا رضا الله جلَّ في علاه ، وأن تذهب إلى العصاة ، وترغِّبهم في رحمة الله وفي سعة مغفرة الله
    ولا تزال بهم حتى تأخذ بأيديهم إلى طريق الله ، فيقبلوا على الله ؛ فيفرح الله عز وجل بهم، ويفرح الله بك قبلهم ؛ لأنك سبب هذه الهداية ، وأنت الباعث لهم على هذه العناية ، قال عزَّ شأنه: " يا داود من ردَّ إلىّ هارباً ؛ كتبته عندي جُهْـبُذَاً" والجهبذ يعني العالِم الكبير ؛ فجعلوا هذه هي التجارة التي لن تبور




    j[hvm gk jf,v

    التعديل الأخير تم بواسطة Abo alkheer ; 10-11-2014 الساعة 06:15 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تجارب عملية للزيتون
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى مواضيع زراعية عامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-12-2014, 05:26 PM
  2. عصارة تجارب الآخرين‏
    بواسطة سلوى في المنتدى فرفش معنا
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 09-19-2011, 02:27 PM
  3. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-05-2010, 01:18 AM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-05-2010, 01:18 AM
  5. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-05-2010, 01:18 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~

MidPostAds By Cultural Forum | Study at Malaysian University