فوئد التمر

تعد نخلة التمر ـ الشجرة المباركة ـ أهم المصادر النباتية التي اعتمد عليها الإنسان منذ القدم، خصوصًا في الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غربًا إلى أواسط آسيا شرقًا. وهي الشجرة

فوئد التمر


+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 4 من 4

فوئد التمر

الموضوع: فوئد التمر

تعد نخلة التمر ـ الشجرة المباركة ـ أهم المصادر النباتية التي اعتمد عليها الإنسان منذ القدم، خصوصًا في الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غربًا إلى أواسط آسيا شرقًا. وهي الشجرة

  1. #1
    الصورة الرمزية شذى
    شذى غير متواجد حالياً الاشراف العام
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    syria
    المشاركات
    1,094
    معدل تقييم المستوى
    4341

    افتراضي فوئد التمر


    تعد نخلة التمر ـ الشجرة المباركة ـ أهم المصادر النباتية التي اعتمد عليها الإنسان منذ القدم، خصوصًا في الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غربًا إلى أواسط آسيا شرقًا. وهي الشجرة التي تواتر ذكرها في الكتاب العزيز في ست عشرة سورة، فكانت أعلى النباتات قدرًا في كثرة الورود والتقديم، قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ...... } [الأنعام: آية 99]، وأشرف الفواكه مكانة في قوله تعالى:{ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: آية 11]. وقد رفع النبي الكريم قدرها في تشبيهها بالمسلم: فعن ابن عمر قال: قال رسول الله : « أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها؟ فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، فلما لم يتكلما، قال النبي : هي النخلة»، وكرمها في نزوله من منبره ليواسيها على فقده لما صاحت صياح الصبي.
    لقد اتصلت النخلة مع المسلمين الأوائل بحميمية حملت مقولاتهم ملمحًا منها، ففي وصية أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد قائد حملته إلى الشام مقارنة بين النخلة والنفس « ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخًا ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه » وفي قول حسان بن ثابت:

    أبلغ عبيدًا بأني قد تركت له *** من خير ما يترك الآباء للولد
    الدار واسعة والنخل شارعة *** والبيض يرفلن في القسيّ كالبرد

    إشارة إلى القيمة المادية العالية للنخلة حتى أنها من أهم ما يورثه الآباء لأبنائهم.
    ولم تقتصر هذه الحميمية تجاه النخلة على المسلمين دون سواهم، فهذا قيصر الروم يكتب إلى عمر بن الخطاب: « أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة بشيء من الخير.... تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع فتنضج فتكون أطيب فالوذج أكل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزاد المسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من الجنة » فكتب إليه عمر بن الخطاب: « إن رسلك قد صدقوك، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله لمريم حين نفست بعيسى ابنها ». لذا فلا غرابة أن تعضد القول المأثور « أكرموا عمتكم النخلة » مقاربة أحد الباحثين بين النخلة والطبيعة البشرية في عدة ملامح، منها:
    * أنها ذات جذع منتصب دائمًا.
    * أن منها الذكر والأنثى.
    * أنها لا تثمر إلا حين تلقح.
    * أنها تموت إن قطع رأسها أو تعرض قلبها لصدمة قوية.
    * أنها لا تقدر أن تعوض سعفها إذا قطع، كما لا يستطيع الإنسان تعويض أطرافه.
    * أنها مغشاة بالليف الشبيه بشعر الإنسان.
    ويوافق هذه المقاربة الإحساس الشعري النابه لدى عبدالرحمن بن معاوية ـ صقر قريش:

    تبدت لنا وسط الرصافة نخلة *** تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل
    فقلت: شبيهي في التغرب والنوى *** وطول ابتعاد عن بني أهلي
    نشأت بأرض أنت فيها غريبة *** فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي

    ويمكن تحميل ظاهرة استهلاك ثمرة النخيل طوال السنة بعدين: أحدهما يختص بطبيعة الثمرة التي يمكن أكلها في مختلف أطوار نموها (البسر والرطب والتمر)، وحفظها بيسر وسهولة. زيادة على رخص ثمنها وقيمتها الغذائية الكبيرة وتحمل شجرتها للمناخات الحارة ولقلة المياه وملوحة التربة. وثانيهما يختص بطبيعة المستهلك الذي ألف جوار شجرتها وتداخلت مع تاريخه الإقليمي والعقدي!! إذ ارتبط التمر باكرًا في الذاكرة الجمعية الإسلامية، وتشكل ضمن صميم التشريع الإسلامي في أركانه الخمسة، فجاء أحد أصناف المال الأربعة التي تجب فيها الزكاة، وأول ما يفطر به الصائم. وكان الحجاب الواقي من النار « اتق النار ولو بشق تمرة »، وكفارة المعصية في قول الرسول [ للرجل الذي واقع امرأته في رمضان، بعد أن أعطاه عذقًا من تمر: « خذ هذا فتصدق به».
    وتشعب التمر في الرقائق مدحًا في ثناء الرسول على عائشة: « أنت أطيب من اللبأ بالتمر »، وأدبًا في تناوله «نهى رسول الله أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن صاحبه».
    وفي بُعد حياتي احتل التمر العمود الفقري لغذاء الأسرة، فكان كل « بيت لا تمر فيه جياع أهله »، والمخزون الاستراتيجي للتموين العسكري حين كان المحاربون يطحنونه ويضعونه بأكياس يعلقونها في رقابهم ويأكلون منه بين الفينة والأخرى ليبعث في أجسادهم الحرارة والقوة والنشاط.
    « فإن لم تكن رطبات فتمرات »
    تعد المواد السكرية (الجلوكوز أو السكروز) من أسرع المواد الغذائية التي يمكن أن تصل إلى الدم، لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة، ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي الحال في الصائم. ومن الملاحظات المهمة أن التمر والرطب يكادان يخلوان من الدهن، وبذا لا يحتاج هضمها إلى ساعات طويلة، وكذلك الحال بالنسبة للبروتينات. كما أن وجود الألياف السللوزية في التمر بنسبة عالية له مزايا أخرى تفيد، فهي تعمل كإسفنجة تمتص الماء داخل المعي وتعطي البراز حجمًا معقولاً مع إحداث تليين طبيعي يمنع حدوث الإمساك عند الصائم. فلا غرابة إذًا أن نجد دعايات المجلات الطبية الأمريكية تدعو إلى تناول تمور كاليفورنيا للتخلص من الإمساك الذي يشكو منه 18% من الأمريكيين.
    وبهذا الخصوص يقول الإمام ابن قيم الجوزية:« وفي الفطر على التمر تدبير حسن لأن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا يجد الكبد ما يجذبه ويرسله إلى القوى العاملة، والحلو أسرع الأشياء في الوصول إلى الكبد وأحبها إليه، ولا سيما إذا كان البلح رطبًا فيشتد قبوله إلى الكبد فينتفع به ويرسله إلى القوى العاملة بسرعة، وتعوض الجسم عن نقص السكر في الدم في أثناء الصوم وتزيل الأعراض الناتجة عن نقص السكر في الدم في أثناء الصوم مثل عدم التركيز، وعدم القدرة على الحركة، والشعور بالضعف والكسل، وزوغان البصر ». عن سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي قال:« إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور».
    ولقد كانت من أهم نتائج التجارب الكيميائية والفسيولوجية على تناول الصائم التمر:
    * المعدة لا ترهق بما يقدم إليها من غذاء دسم وفير بعد أن كانت هاجعة طيلة ثماني عشرة ساعة تقريبًا.
    * تناول التمر أولاً يحد من جوع الصائم وإقباله على الطعام فلا يقبل على المائدة بنهم شديد.
    * تستطيع المعدة هضم المواد السكرية من التمر خلال نصف ساعة ما يبعث في خلايا الجسم النشاط فيزول الإحساس بالدوخة والتعب سريعًا.
    * احتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء من 65 إلى 70% يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء، فلا يحتاج معها الصائم إلى شرب كمية كبيرة من الماء عند إفطاره.
    لهذه الأسباب يمكن أن ندرك الحكمة في أمر النبي بالإفطار على التمر، وأنه « يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء ».

    http://www.55a.net/images/15/187.JPG

    تركيب التمر:
    يحتوي التمر على عشرات المواد الغذائية الهمة والتي تفي حاجات البدن لقيامه بأنشطته الحيوية. فهو غني بالسكريات، غني بالألياف، فقير بالدهون، فيمثل بذلك الغذاء المثالي الذي توصي به الجمعيات الصحية العالمية.
    1 ) التمر يعتبر أغنى المواد الغذائية بالسكريات وأرخصها على مدار السنة إذ يمكن خزنه لكل الفصول. وتمثل السكريات Carbohydrate 70 _ 73 % من وزن القسم المأكول من التمر منها سكاكر أحادية (سكر العنب والفواكهة) كمكون أساسي ذو امتصاص سريع وسهل، ومنها سكاكر ثنائية (سكر القصب أو السكّر العادي) موجودة في الثمرة الناضجة بكميات قليلة حيث يكون معظمها قد تحول إلى سكاكر أحادية في فترة النضج.

    2 ) يحتوي التمر على 2 % من وزنه على البروتينات، وهي رغم قلتها تفوق نسبتها ما تحويه كل أنواع الخضار والفواكه الأخرى من هذه المواد القيمة والتي تعتبر المادة الأساسية لبناء الخلايا. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن معظم هذه البروتينات موجود على شكل حموض أمينية هامة، حيث أن كلاً من اللب والنواة تحتوي على 12 حمضاً أمينياً منها حمض الغلوتاميك والأسبارتيك والغليسين والسيرين والأرجنين والتربتوفان، كما وجد أن التمر من أغنى المصادر بالحمض الأميني النادر Pepicolic acide.

    3) أما الدهون فقد وجد كلفلاند [عن كتاب (الأسودان: التمر والماء)]. أن نسبتها تبلغ 0.31 _ 1.9 % من وزن الثمار الناضجة (منزوعة النوى). ومعظمها موجودة في قشرة الثمرة على هيئة شمع. وللألياف التي تدخل في تركيبه بنسبة 8.5 % أهمية خاصة وتشمل المادة السللوزية المكونة لجدران خلايا الثمرة كما تشمل الهميسللوز وهي من السكريات المعقدة التي تختلف عن السللوز في إمكانية تحولها إلى سكر العنب.
    و تحتوي كل 100 غ من التمر على 60 _ 174 وحدة دولية من الفيتامين أ _ A الضروري لنمو الأطفال ويحفظ رطوبة العين ويقوي البصر ويزيد مقاومة الأغشية المخاطية ضد الجراثيم، ويصلح الكثير من الاضطربات الجلدية. كما يتوفر في التمر الفيتامين ب 1 المضاد لالتهاب الأعصاب والمفيد في معالجة الإجهاد الفكري والعضلي، والفيتامين ب 2 الضروري لعمل الكبد ويعالج تشقق الشفاه وتكسر الأظافر وجفاف الجلد. وعلى نسبة عالية من فيتامين د _ D الذي يساعد في تثبيت الكلس في العظام والأسنان.

    4 ) أما العفص Tannin _ المادة القابضة فتوجد _ في معظم التمور في مرحلة البُسر والبلح ويكون في الطبقة القريبة من القشرة، ويترسب تدريجياً في مراحل النضج محمولاً إلى حبيبات غير قابلة للذوبان. والأصناف التي تكاد تكون خالية من العفص في مرحلة البلح _ مثل حلوة المدينة _ يمكن أن تؤكل وهي في ذلك الطور. هذا وإن كل 100 غ من التمر (ما يعادل 10 _ 12 ثمرة) تعطي ما بين 248 _ 297 حريرة تبعاً لصنف التمر ودرجة نضجه.

    5 ) التمر أغنى المصادر الغذائية بالأملاح المعدنية فهو يحتوي على المغنزيوم والبوتاسيوم والكالسيوم والحديد والفوسفور والفلور وفيه قليل من الصوديوم. ويعتبر من أغنى الفواكه بالفوسفور فكل 100 غ من التمر تحتوي على 40 _ 72 ملغ فوسفور، لذا فهو الغذاء المفضل لحجيرات الدماغ وينشط الفكر للعاملين بأدمغتهم، كما يساعد أيضاً في تنشيط الوظيفة الجنسية ويقوي الباه، كما يدخل في بناء العظام والأسنان. وهو غني بالبوتاسيوم الذي يعتبر هاماً للعديد من وظائف البدن ويوجد في كل خلية من خلاياه، فهو ضروري لعمل القلب والعضلات والجهاز العصبي وللمحافظة على سكر الدم. كما أن تناول 100 غ من التمر تموّن البدن بسدس حاجته اليومية من الحديد الذي يعتبر نقصه من أهم المشاكل الغذائية شيوعاً وما ينجم عن ذلك من آفات يأتي في طليعتها فقر الدم. كما تموّنه بخمس حاجته من المغنزيوم وإن نقصه يعتبر عاملاً مساعداً في حدوث ارتفاع الضغط الدموي، كما يؤدي إلى الإعياء والتشنجات العضلية والضعف العام والرجفان وقد يحدث تسرع في القلب وإعياء في الذهن.

    و يرى بعض العلماء [الدكتور جبار حسن النعيمي والدكتور الأمير عباس عن كتاب (الرطب والنخلة) لعبد الرزاق السعيد _ جدة 1985] أن خلو سكان الواحات من مرض السرطان يعود إلى كثرة تناولهم للتمر الغني بالمغنزيوم.

    و تقدر كمية الفلور [عن بحث للدكتور رأفت حسين من الفجيرة، لخصه سيد عثمان في مجلة الاتحاد الإماراتية 20 / 12 / 1991] في التمر بـ 4 أضعاف ما تحتويه الفواكه الأخرى، وهو يلعب دوراً في المحافظة على سلامة الأسنان ومنع تسوسها، وهذا يفسر احتفاظ سكان البوادي بأسنان سليمة وقوية لتناولهم اليومي لكميات كبيرة من التمر الذي يحتوي أيضاً على الكالسيوم والفوسفور الضروريان لذلك.

    و يعتقد العلماء [عن مقالة لأجود الحراكي عن التمر _ مجلة حضارة الإسلام، العدد 7 المجلد 18 لعام 1977 _ أيلول] أن وجود الأملاح المعدنية القلوية في التمر يسبب تعادل حمضة الدم المتأتية عن تناول النشويات بكثرة، والمعروف أن حموضة الدم هي السبب في الإصابة بعدد من الأمراض الوراثية كحصيات الكلى والمرارة والنقرس وارتفاع ضغط الدم والبواسير وغيرها. وفي تجارب على نوى التمر في تغذية الحيوانات تبين أنها تحتوي على هرمون أنثوي له تأثير خاص على وزنها كما أنها تفيد في إزالة المغص والإسهال عندها.

    و تدل الأبحاث العلمية [عن مقالة لأجود الحراكي عن التمر _ مجلة حضارة الإسلام، العدد 7 المجلد 18 لعام 1977 _ أيلول] أن للتمر خواصّ مثبطة للنشاط الدرقي المفرط والذي يسبب المزاج العصبي عند الأطفال، لذا ينصح الأطباء بإعطاء التمر صباحاً لأمثال هؤلاء الأطفال لتضفي على نفسه الهدوء والسكينة.


    التمر وارتفاع الضغط:
    ارتفاع ضغط الدم مرض شائع جداً وقد ثبت أنه ينبغي على المصابين به أن يخففوا كثيراً من تناول الملح. وعلى العكس من ذلك فإن الأغذية الغنية بالبوتاسيوم تفيد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وفي معالجته أيضاً. وللأسف فإن عمليات تحضير الطعام وتعبئته تزيد من كمية أملاح الصوديوم فيه وتنقص من كمية البوتاسيوم. ومن الملاحظات الهامة لربات البيوت أن طهي الطعام بكمية قليلة من الماء وعدم إضافة الملح إليه يخفقان من فقد البوتاسيوم أثناء عملية الطهي.
    و ينصح خبراء التغذية [Davies Stewart: " Nutritional Medicine " London , 1987] المصابين بارتفاع الضغط بتناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم والإقلال من تناول ملح الطعام. ويؤكدون أن مثل هذا الإجراء كاف لوحده للشفاء، وربما دون حاجة لأي علاج إذا كان ارتفاع ضغط الدم طفيفاً. وهناك دراسات تشير إلى أن إعطاء المغنزيوم لمجموعة من المصابين بارتفاع الضغط ممن يتناولون المدّرات البولية قد أدى إلى مزيد من ضغط الدم عندهم.
    و قد وجدنا من خلال بحثنا في تركيب التمر أنه غذاءٌ مناسب للمصابين بارتفاع ضغط الدم فهو فقير بالصوديوم (5 ملغ في كل 100 غ من التمر) غني بالبوتاسيوم (تعطي الـ 100 غ منه نصف حاجة الجسم اليومية من البوتاسيوم) كما أنه غني بالمغنزيوم أيضاً، وكلها عوامل تتضافر على خفض ضغط الدم المرتفع.

    التمر والإمساك:
    لا تخلو أعداد المجلات الأمريكية الشهيرة المختصة بالتغذية من دعاية لمعالجة الإمساك بتمور كاليفورنيا وحري بنا نحن المسلمين أن نعالج مرضانا المصابين بالإمساك بالتمر، وبلادنا منبت التمر منذ أقدم العصور ونبينا الكريم دعانا إلى أن نتصبح بالتمر فقال: " من تصبح كل يوم بسلع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌ ولا سحر ".
    و الإمساك صعوبة في خروج البراز أو نقص عدد مرات التغوط أو خروج براز قاسي القوام. ومن أهم أسبابه ممارسة المهن التي تتطلب عدم الحركة طيلة النهار، والتهاب القولون التشنجي وكثرة تناول مضادات الحموضة ومضادات الهمود. ومما لا شك فيه أنه أياً كان السبب في حدوث الإمساك فإن إضافة الألياف إلى الغذاء تساعد على التخلص منه. والاعتياد على تناول التمر الغني جداً بالألياف علاجٌ جيد.

    التمور والبواسير:
    البواسير هي توسعات وعائية وريدية في منطقة الشرج، وقد تتعرض للالتهاب أو التشقق أو النزف وتحدث ألماً وخروج الدم مع البراز. وإنّ دائرة معارف كاليفورنيا [University of California: " The Wellness Encyclopedia , Boston , 1991] تؤكد: أن أفضل علاج لتجنب البواسير هي تجنب الإمساك.
    فاشرب كمية وافرة من الماء، وتناول الأغذية الغنية بالألياف كالفواكه والخضراوات والبقول والخبز الأسمر، وتناول التمر يساعد في القضاء على الإمساك ومن ثم التخلص من البواسير.

    التمر والألياف:
    ازداد اهتمام العلماء في السنوات العشر الأخيرة. بموضوع الألياف في الغذاء. ويرى بوركيت Burkit [عن كتاب (الأسودان: التمر والماء) للدكتور حسان شمسي باشا] أن تزايد أمراض العصر في المجتمعات المتحضرة وقلتها في مجتمعات العالم الثالث يعود إلى كثرة ما تتناوله هذه الشعوب من الألياف في غذائها.
    إن الغذاء الغني بالألياف ومنه التمر، يفيد أولئك الذين يرغبون في تخفيف وزنهم فهو يعطيهم إحساساً بالشبع يقلل من تناولهم للطعام. كما أن تناول الألياف يعدّل تركيب الأملاح الصفراوية مما ينقص من احتمال تشكل حصيات المرارة. والألياف تزيد من حجم البراز وتسهل مروره في الأمعاء مما يخلص المريض من مشكلة الإمساك المزمن.
    و يشكو المصابون من داء الرتوج Diverticulosis من الإمساك المتناوب مع الإسهال مع ألم أسفل البطن. وإن تناول طعام غني بالألياف يخفف أعراضه ويمكن أن يشفى المصابون تماماً بتغيير بسيط في نوعية الغذاء وإدخال كمية أكبر من الألياف في طعامهم اليومي. كما أثبتت الدراسات الحديثة ندرة حدوث سرطان القولون في المجتمعات التي تتناول غذاءً غنياً بالألياف حيث تبين أن بعض الألياف قادر على امتصاص المواد السمّية المسببة للسرطان والناجمة عن التخمرات الجرثومية في القولون. كما أن معظم المرضى المصابين بالتهاب القولون التشنجي يستفيدون من الحمية الغنية بالألياف. وقد أكّد باحثون من هولندا أنّ تناول غذاء يحتوي على كمية من الألياف تقل عن 37 غ في اليوم يترافق بازدياد نسبة حدوث السرطان بشكل عام بـ 3 أضعاف تقريباً.
    و بالنسبة للمصابين بالداء السكري فإنّ أحدث التوصيات التي أصدرتها المؤسسات الطبية الأمريكية تنصح بتناول غذاء غني بالكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف والذي ينقص التأرجحات الكبيرة التي تحدث في مستوى الدم عقب تناول السكريات.


    هل تعيش الجراثيم في التمر؟
    عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير تمراتكم البرني، يذهب الداء، ولا داء فيه " [رواه الطبراني والحاكم وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث حسن (صحيح الجامع الصغير)].
    يقول الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد في كتابه الرطب والنخلة: حقاً إنّ التمر لا داء فيه، فالجراثيم لا تعيش فيه. فقد لوثت تمور طرية من الأنواع التي تصدر للأسواق الخارجية بجراثيم الهيضة _ الكوليرا _ وبنسبة 100 _ 1000 مرة أكثر مما يشاهد في براز المصابين بالهيضة، واستخدم لذلك ثلاث سلالات مختلفة من الجراثيم الممرضة للكوليرا. وقد ظهر أن الجراثيم لم تعش أكثر من ثلاثة أيام، وهذا يعني أن التمور إذا تعرضت إلى تلوث شديد تصبح خالية من العامل الممرض خلال ثلاثة أيام في الظروف الطبيعية. وقد قام بهذه الأبحاث المعهد البكتريولوجي المركزي العراقي بالتعاون مع الخبير الدولي لمنظمة الصحة العالمية أوسكار فيلزنفيلد الاختصاصي بالكوليرا.
    و يقول الدكتوران النعيمي وجعفي [عن كتاب (الرطب والنخلة) للدكتور عبد اللله الرزاق السعيد _ جدة 1985]: لقد أشارت دراسات Turel إلى أن وجود طبقة التانين Tannin في الثمرة يحميها من الطفيليات التي تسبب ظهور بقع متفسخة على سطح الثمرة في مرحلة الرطب.

    الرُّطب والولادة :
    قال تعالى: {فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَّخَلَةِ قَالَت يَا لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هّذَا وكُنتُ نَسياً مَّنسِيّاً فَنَادَاهَا مِن تَحتِهَا أَلاَّ تَحزَنِي قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيّاً وهُزِّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُسَاقِط عَلَيكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي واشَرِبي وقَرِّى عَيناً} [سورة مريم: الآية من 22 _ 26]
    قال القرطبي: في قوله تعالى: {رُطباً جنيّا}: لم يجف ولم ييبس ولم يبعد عن يدي مجتنيه. ونقل عن ابن عباس قوله: كان جذعاً نخراً فلما هزّت نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع، ثم نظرت إلى الطلع قد خرج من بين السعف ثم صار بلحاً ثم زهواً ثم رُطباً... كل ذلك في طرفة عين، فجعل الرطب يقع بين يديها لا ينشدخ منه شيء.
    و استدل بعض الناس من هذه الآية أنَّ الرزق وإن كان محتوماً فإن الله تعالى قد وكل ابن آدم إلى سعيٍ ما فيه لأنه أمر مريم بهزّ النخلة لترى آية...
    و ينقل عن الربيع بن خيثم قوله: ما للنفساء عندي خيرٌ من الرطب لهذه الآية، ولو علم الله شيئاً هو أفضل من الرطب لأطعمه مريم، لذلك قالوا: التمر عادة للنفساء منذ ذلك الوقت، وقالوا: إذا عسر ولادها لم يكن خير لها خيرٌ من الرطب ولا للمريض خيرٌ من العسل. {فكلي واشربي وقرّي عيناً} قال القرطبي: أي كلي من الجني واشربي من السريّ وقرّي عيناً برؤية الولد النبي.
    يقول الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد [عن كتاب (الرطب والنخلة)]: لقد هيأ الله تعالى الشراب والغذاء المناسبين للسيدة العذراء الماخض فأمرها أن تأكل من الرطب الجنّي الغني بالسكريات وخاصة سكر العنب السريع الامتصاص والذي لا يحتاج إلى هضم ويطلق طاقة ممتازة، كذلك أمرها أن تشرب من السريّ فكأنها تتناول محلول الغلوكوز بالماء، وهذا ما ينصح به الأطباء في يومنا هذا، ينصحون الماخض وهي في حالة ولادة أن تعطى سوائل سكرّية وقد سبقهم القرآن بذلك بألف وأربعمائة سنة.
    يقول الدكتور شمسي باشا: ومرة أخرى يلتقي الأسودان: التمر والماء في قوله تعالى " فكلي " من الرطب " واشربي " من الماء.
    و لقد أشار عدد من المؤلفين إلى تأثير الرُّطب القابض للرحم، فقد ذكر الدكتور مصطفى محمود [عن مقالة له في مجلة (العلم والإيمان) العدد 30 لعام 1398 هـ]: إنّ أحدث بحث علمي عن الرطب يقول أن فيه مادة قابضة للرحم تساعده على الولادة وتساعد على منع النزيف بعد الولادة.
    أما الدكتور محمد كمال عبد العزيز [عن كتابه (الأطعمة القرآنية)] فيقول: ويقوي الرطب الرحم وزيادة فترة انقباضاته، وقد أشار الله على مريم أن تأكل البلح فيغذيها من جهة ويزيد من انقباض الرحم بانتظام فتضع وليدها بسهولة من جهة أخرى...
    و قد جاءت الأبحاث الخيرة لتكشف عن آثار الرطب التي تعادل آثار الرطب التي تعادل آثار العقاقير الميسِّرة لعملية الولادة والتي تكفل سلامة الأم والجنين معاً، وانقباض الرحم بعد الولادة يمنع النزيف الحاصل بها ويعود بالرحم إلى حجمه ومكانه الطبيعي قبل الحمل.
    أما الدكتوران دياب وقزقوز [عن كتابهما (مع الطب في القرآن الكريم)] فقد كتبا يقولان: تبين أن الأبحاث المجراة على الرطب أنها تحوي مادة مقبضة للرحم، وتقوي عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد على الولادة من جهة كما تقلل النزف الحاصل بعد الولادة من جهة أخرى. ومن هنا نفهم الإعجاز القرآني العظيم فيما نصت عليه هذه الآية، عن في ذلك عبرة لأولي الأبصار.


    t,z] hgjlv


  2. #2
    الصورة الرمزية شذى
    شذى غير متواجد حالياً الاشراف العام
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    syria
    المشاركات
    1,094
    معدل تقييم المستوى
    4341

    افتراضي رد: فوئد التمر

    إفطار الصائم على التمر:
    عن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فمن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور " [رواه الترمذي وقال حديث حسن، وقال عبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح]. وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حَسا حَسوات من الماء، [رواه أحمد وأبو داود والترمذي].
    يقول الدكتور أحمد عبد الرؤوف هاشم [عن كتابه (رمضان والطب)]: إن وراء هذا الهدي النبوي حكمة رائعة وهدياً طبياً عظيماً... فأهم شيء يجب تزويد الصائم به حال فطره هو طاقة جديدة تعوضه ما فقده نهار صومه، كذلك فالجسم في حاجة ماسّة إلى الماء وإزالة شعور العطش لديه. وأسرع شيء يمكن امتصاصه هي المواد السكرية وخاصة الأحادية منها. فالمواد السكرية في صورة محلول مائي يمكن امتصاصها في صورة ميسّرة في المعدة والأمعاء الفارغة عند الصائم وهذا ما يحققه الرطب وبذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز.
    و من الملاحظات الهامة أن التمر والرطب يكادان يخلوان من الدهن وبذا لا يحتاج هضمها لساعات طويلة وكذلك الحال بالنسبة للبروتينات. كما أن وجود الألياف السللوزية في التمر بنسبة عالية له مزايا أخرى تفيد تعمل كإسفنجة تمتص الماء داخل المعي وتعطي البراز حجماً معقولاً مع إحداث تليين طبيعي يمنع حدوث الإمساك عند الصائم.

    التمر... ترياق من السموم:
    عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر " [متفق عليه] قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السمّ والسحر إنما ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر. وقال ابن حجر: وأما خصوصية السبع فالظاهر أنها لسر فيها. وقال القرطبي: وظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السمّ وإبطال السحر. وقال المناوي في فيض القدير: وليس ذلك عاماً في العجوة بل خاصاً بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم: " من أكل سبع تمرات مما بين لابيتها _ أي المدينة _ لم يضره في ذلك اليوم سمٌ ". قال المناوي: وتخصيصه بسبع لخاصية هذا العدد علمها الشارع وقد جاء في مواضع كثيرة فما جاء من هذا العدد مجئ التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليه، وما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ في عجوة العالية شفاءٌ أو أنها ترياق أوّل البكرة " [رواه مسلم]، وقال النووي في شرحه: والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا وهي جهة نجد...
    و في هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منها، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها.
    و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكماة من المنّ وماؤها شفاء للعين " [رواه أحمد والترمذي وابن ماجة]، هذه الرواية تتفق مع رواية البخاري بعدم تخصيص لتمر المدينة أو عجوتها.

    قال القرطبي: ومن أئمتنا من تكلّف فقال: إن السّموم إنما تقتل لفرط برودتها فإذا داوم على التصبّح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السمّ ما لم يستحكم، قال: وهذا يلزم رفع خصوصية عجوة المدينة.
    و قال ابن القيم: عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم من ألين التمر وألذه... والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من القوة الترياقية. فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله.
    قال ابن حجر: وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السمُّ وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم، لكن السياق يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي.
    و في هذا المجال يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي: السموم أنواع، والتسمم إما أن يكون خارجي المنشأ، يدخل الجسم عن طريق الجروح أو لدغات الأفاعي، أو عن طريق طلاء الحروق الواسعة بمواد تعدُّ سامة بمقدارها الكبير كالميركروكروم، أو عن طريق الفم مع الطعام والشراب أو عن طريق التنفس... وإما أن يكون التسمم داخلي المنشأ كالانسمام بالبولة _ أوريميا _ أو بانحباس الآزوت لقصور كلوي _ آزوتيميا _ والانسمام نتيجة التفسخات المعوية وذيفانات الجراثيم والطفيليات.
    هذا ويتخلص الجسم من جميع المواد الضارة ومن ذيفانات الجراثيم ونتائج تعفن المواد الغذائية في الأمعاء عن طريق ربطها في الكبد ببعض المركبات ومن أهمها الغلوكورونيك الذي يصنعه الكبد نتيجة أكسدة سكر العنب. ونستطيع القول أن وظيفة الكبد في إبطال المركبات السامّة من أهم وظائفه، ولذا كان سكر العني داخلاً في حمية ومعالجة الانسمامات المختلفة، والتمر والرطب من أغنى الفواكه بهذا السكّر.
    وللحكم الصحية السابقة ولحكم أخرى قد يكتشفها الطب في المستقبل _ الله أعلم بها _، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتناول الإنسان صباحاً سبع تمرات عجوة قبل الفطور ليمتص سكرها بسرعة ويدخرها في الكبد مما يساعده على تخريب السموم وتعديلها، أضف إلى ذلك المعالجة الروحية وعُلُوَّ المعنويات الناجم عنها عندما يصبح المسلم بسبع تمرات يقيناً وتصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    التمر وقاية من السحر:
    فالذي يتصبح بسلع تمرات إيماناً وتصديقاً لنبيه صلى الله عليه وسلم فإن يقينه بالله تعالى يزيد التجاؤه إليه، وتوكله عليه بقوى، وبذلك تقوى معنوياته وتزداد مقاومته الجسدية والنفسية، فلا مجال للوساوس والمخاوف وتوقع حدوث سحر يصيبه أو دسّ سمّ من قبل عدوٍ يكيد له. وإذا ما وقع ذلك فإن الأضرار تخف بما قدَّم من اعتقاد بالله وثقة به وتصديق لنبيّه فهي وقاية نفسية ومعالجة روحية في هذا المجال _ السّحر _.
    و قال ابن القيم: إن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة حتى أنّ كثيراً من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن القبول وكمال التلقي.

    التحنيك المولود بالتمر:
    جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة. يقول الدكتور فاروق مساهل في كتابه (تكريم الإسلام للإنسان): والتحنيك هو معجزة طبية للنبي صلى الله عليه وسلم لم تظهر الحكمة من ورائها إلا حديثاً. فالطفل بعد ولادته يجد نفسه وقد انفصل عن أمه، وانقطع سيل الغذاء الجاهز إليه، فيلجأ للاعتماد على ما استطاع جسمه تخزينه من الطعام وهذا ليس بالكثير أثناء حمله في رحم أمه، لحين إفراز اللبن من ثدي والدته. ويستغرق إفراز اللبن وقتاً متفاوتاً _ من 1 _ 3 أيام _. وبما أن نشاط أجهزة الجسم عند المولود تكون في قمتها في محاولة لملائمة الوضع الجديد فإن المخزون في جسمه يستهلك بسرعة، وقد تنخفض تبعاً لذلك نسبة السكر في الدم. وحيث أن الفترة الحرجة في إطعام الطفل تقع بين انتهاء ولادته وبدء رضاعته فإننا نجد في تكريم المولود على يدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحنيكه بالتمر الممتلئ بالسكر والذي يمتص في عروقه فيحافظ على مستوى السكر في دمه لحكمة كبيرة...
    و من هنا تتضح الأهمية العظمى للتحنيك في تغطية الفجوة هذه في تغذية المولود بين ولادته وبدء رضاعته من ثدي أمه.

    التمر طعام النبي صلى الله عليه وسلم:
    عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب، [رواه البخاري ومسلم]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرادت أمي أن تسمّني لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت كأحسن ما يكون السمن، [رواه أبو داود وقال عنه الشيخ عبد القادر أرناؤوط: حديث صحيح _ (جامع الأصول)]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب، [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].
    و جاء في تذكرة أولي الألباب لداود الأنطاكي: التمر هو المرتبة السابقة من تمر النخيل، يقطع السعال المزمن وأوجاع الصدر ويستأصل شأفة البلغم خصوصاً إذا أُكل على الريق ويغذي كثيراً، ومع الحليب يقوي الباه... وأكد ابن البيطار هذه الفوائد فقال: والتمر يسخّن البدن وهو صالح للصدر والرئة والمعي وإذا نقع في الحليب أنعظ إنعاظاً قوياً...
    أما ابن قيّم الجوزية فقد شرح فوائد التمر في كل مراحله [عن كتابه (الطب النبوي)] فقال: البُسر حارٌ يابس يحبس البطن وينفع اللثة والفم وأنفعه ما كان هشاً وحلواً. والرطب يقوي المعدة الباردة ويزيد في الباه ويخصب البدن ويغذي غذاءً كثيراً.
    أما التمر فهو مقوٍّ للكبد ملين للطبع يزيد في الباه ولاسيما مع جب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق. وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن وأكله على الريق يقتل الدود وهو فاكهة وغذاء

    مراجع البحث :
    1. مجلة المعرفة الصادرة من وزارة التربية والتعليم .
    2. دكتور حسان شمسي باشا: عن كتابه (الاسودان: التمر والماء)، جدة: 1992
    3. المهندس الزراعي أجود الحراكي: عن مقالة (التمر) مجلة حضارة الإسلام، العدد 7، أيلول: 1977.
    4. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث). المجلد 3
    5. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري).
    6. دكتور محمد كمال عبد العزيز:عن كتابه (الأطعمة القرآنية) _ 1991.
    7. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
    8. ابن البيطار: عن كتابه (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية).
    9. عبد الله عبد الرزاق السعيد: عن كتابه (الطب والنخلة) _ جدة: 1985.

  3. #3
    الصورة الرمزية hosam al-askeri
    hosam al-askeri غير متواجد حالياً نائب المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    syria
    المشاركات
    384
    معدل تقييم المستوى
    3646

    افتراضي رد: فوئد التمر


  4. #4
    الصورة الرمزية شذى
    شذى غير متواجد حالياً الاشراف العام
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    syria
    المشاركات
    1,094
    معدل تقييم المستوى
    4341

    افتراضي رد: فوئد التمر


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اكثار التمر هندي amarinds indicia
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى زينة وتنسيق حدائق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-21-2018, 04:57 PM
  2. التمر على الريق يقضي على الطفيليات
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى الصحة والغذاء والمواد الطبيعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-14-2012, 07:45 PM
  3. نواة التمر وفوائدها العظيمة موضوع قيم لا يفوتك
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى مواضيع زراعية عامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-05-2012, 08:16 PM
  4. الجن وعجائب التمر سبحان الله
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى المواضيع العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-05-2012, 07:37 PM
  5. فوائد التمر والحليب
    بواسطة Abo alkheer في المنتدى الصحة والغذاء والمواد الطبيعية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-29-2011, 01:05 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~