كثيرا ما نتساءل عن ما هية الحب ، فنقول : الحب .. ماهو ؟!!
وأنا لا أدعي من خلال هذا الطرح المتواضع أنني أملك الاجابة على هذاالتساؤل الكبير ، وبكل تأكيد لا أظن أحدا ينطوي على الاعتقاد بالتوافر على الاجابةالمطلقة ولا الصحيحة ولا الكاملة عليه ، لكنها محاولة للمقاربة ، محاولة للفهم ،محاولة لاضاءة الشعلة ، للحديث على هذا النور الذي حتى بذكره تزدهر وتسمو الأنفسوالأرواح والقلوب ..

بالامكان القول إن الحب هو : اتصال بين أجزاء النفوسالمقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع .. وبالامكان الاعتقاد أنه الشئ الذينمضي جل حياتنا في محاولة تفعيله في هذه الحياة لإنجاح هذه العلاقات واغناء دواخلناواسعاد ذواتنا والآخرين ، وأنه الشيء الذي تحتاجه دواخلنا حتى تزهر حياتنا ، وأنهالشيء الذي نظل دائماً نتساءل كيف نمنحه الى أنصافنا الحلوة ؟! ، وكيف نتماثل معبروقه ؟! ، وكيف نحيله الى أقوال وأفعال تسهم في بناء علاقات غنية ومشبعة بمن حولنا؟!..

إنه شعور يستمد قوته وحاجة الناس اليه ، ومدى إلحاحهم للتعرض لبروقهووهجه النوراني ، من أن بمقدوره أن يجلب لهم المرح ، ويمدهم بالبشر والسعادة ،ويساعدهم على الارتقاء والرفعة بطرق لا يتوقعونها . إنه نبضات روح تستمد بهاها منكونها قوة عارمة تعد من أسمى متع الحياة وأغلى مكتسباتها ..

انه فيما يتصلبالانسان تجاه شريك حياته ، أن يختار الإنسان هذا الشريك بالضبط كما هو ، كما خلقهالله جل وعلا ، بميزاته وعيوبه ، بحسناته وسيئاته ، وأن يحاول إكساب هذه العلاقةالمشروعة بعد حدوثها مذاق السحر بدلاً من التنقيب عن أسباب عدم جدواها ، وأن لايعمل على تغيير هذا الكائن المتفرد وانما يهتم فقط بتهيئة الأجواء من حوله لاتخاذقرار البدء في رحلة التغيير الماتعة المشوقة ، ويعمل على دعم ومؤازرة هذا الشريك فيجميع خياراته ويحثه على تحقيق ذاته ورغباته وكل أحلامه التي يتمناها ..

ذلكانه يحتاج الأزواج إلى أن يتفهم بعضهم البعض ، وأن يكون بمقدرتهم التعبير عن حبهمبصدق ، وهم يحتاجون إلى المساعدة للعثور على الحب في حياتهم والاحتفاظ به ، في ظلالأدوار المتغيرة ، وفي ظل انحسار القيم من النفوس ، وطغيان وسيطرة الأبعاد الماديةعلى اهتمامات كثير من الأحياء ، وغياب الأهداف الواضحة السامية ، وكثرة التوقعاتغير المنطقية ، وفي ظل معدلات الطلاق المرتفعة ..

إنه تقدير صدق الشريكووفائه وإخلاصه وتضحيته ، وتمني الخير كل الخير له ، والثقة به واحترام أسلوبهالخاص والفريد في الحياة ، والشجاعة لقول الحقيقة خاصة عندما يظن الإنسان أنه لايمكن التصريح بها لسوى شريكه ..

إن الحب الصادق والحقيقي المتبادل بين قلبيالشريكين الشرعيين هو معرفة حدود ما هو مسموح به بين الطرفين ، واحترام حدود كل طرفوحقوقه ، والاتفاق معه على واجباته ، إنه التخاطب والحوار بدلاً من فرض الرأيوالتعسف فيه ، وهو طرح التساؤلات وابراز علامات الاستفهام والتعجب بدلاً منالانتقال سريعاً إلى النتائج ..

إنه يعني التعاون للوصول إلى قرارات مشتركةرشيدة بدلاً من الشجار المفضي الى اتخاذ قرارات مرتجلة أنتجتها سورة الغضب ، وهوالشجار وحتى الدخول الى الكهف أو السقوط في بئر الذات بدلاً من الانفصال العاطفي أوالحقيقي ، وهو التغلب على الخلافات وايجاد مخارج للخلوص منها بدلا من جرح المشاعروادماء القلوب والتنافر والدفع الى الشعور باليأس والاحباط ، وهو التركيز علىالحلول بدلاً من المشكلات وعلى الأفعال وليس على ردود الأفعال ..

إنه الثقةالواثقة بأنه يمكن التئام أي جرح والتغلب على أعتى الصعاب من خلال التعاون المخلصوالعمل الجاد وانكار الذات وحضوضها والالتزام والمثابرة على الفعل ، وهو كذلك الصبروالاحتمال والاصرار على استمرار العلاقة والإبقاء على أواصرها والتفكير طويلا حالمايريد إنهاءها..

إن الحب الصادق والحقيقي المتبادل بين قلبي الشريكينالشرعيين يعني التركيز على من يكن له الإنسان الحب والود والإعجاب والشعوربالامتنان وتقدير من يحب التعامل معه واعتبار ذلك قدر وأمر مسلم به ، وهو التركيزعلى إعطاء الشريك الفرصة لمعرفة كم يهتم به ؟ ، كم يقدره ؟ ، كم يرعاه ؟ ، كم يعتنيبه ؟ كم يثق به ؟

إن الحب الصادق والحقيقي المتبادل بين قلبي الشريكينالشرعيين يعني العمل على العيش بأمان واعتبار كل يوم وكأنه اليوم الأخير في حياةالطرفين ، والرغبة في أن يحقق كل من الطرفين تطلعاته ، وأن يكون ذاته ، وأن يتمالعيش في تناغم وتفاهم ، وهو الذي يزدهر بالإخلاص ويتألق بالحقيقة ، هو الذي يستمرإذا تميزت العلاقة بين الطرفين بالمرونة ، هو الذي يتجذر في الحنيايا من خلالالانحناء أمام الاحتياجات والتغيرات المتقلبة لدى كل شريك والعمل بجد واجتهادللإطاحة بأية صعاب قد تصادفهما ، هو الذي يزدهر عندما يلتزم الشريكين بالعمل علىتحقيق النمو والازدهار لكليهما طوال حياتهما ..

إنه بالتأكيد ليس التحكم فيالشريك ولا محاولة امتلاكه ، وانما هو فهم مشترك للطرفين . أثبتت التجارب أن البعضتعلم معانيه السامية للمرة الأولى بينما كان يعيش في كنف أبوين شفيفين أو أحدهما ،وأن منهم من تعرض لبروقه من جراء قراءة قصائد أو روايات أو قصص كتبت لوصف مشاعرمحبين سعداء وللتعبير عن نبضات أصحاب قلوب رقيقة ، وأن آخرين تعلموه من مخالطةتوائم أرواحهم ، تعلموه من أولئك الذين اختاروا أن يكونوا صادقين مع أنفسهموأنصافهم الحلوة فأخذوا بأيديهم في معترك الحياة ، تعلموه من أولئك الذين لميتلبسوا بالأنانية والاهتمام بتنمية القدرات والمهارات الشخصية ونسيان تقديم نفسالشيء لأنصافهم الأخرى ، تعلموه من أولئك الذين أكدوا من خلال أقوالهم وأفعالهم أنهبدون تجربة الحب التي مروا بها مع أحبابهم ، وبدون الحب الذي منحهم إياه الشقائقالأخرى من البذرة ، لم يكن بإمكانهم إنجاز أفعال عظيمة في هذه الحياة .

ياهوووووووووووووووووووووووووووووووووووه ، الحب عملية لا يمكن إنجازها والاستمتاعبها من طرف واحد ، بل هي جهود بذلها من قبل الإنسان بمفرده شئ يسفر عن طعم معين ولهنكهة معينة ، لكن الاشتراك في التنفيذ والتذوق مع آخر أمر مختلف وذو مذاق خاص ،الطريقة الثانية لها مذاق يستطيع الإنسان معه أن يقول وبثقة ومن دون تردد أن ناتججمع 1+1=3 مخالف للنظرية الرياضية الشهيرة ، حيث تجتمع خبرة الإنسان مع خبرة شريكهزائداً الخبرة التي يتقاسمانها ..

ترنيمة :
يا مقيماً في خاطريوجناني
وبعيداً عن ناظري وعياني
أنت روحي إن كنت لست أراها
فهي أدنى إليمن كل داني

{RSS:alkheeer.com}


kfqhj hgv,p